فؤاد سزگين

19

تاريخ التراث العربي

المتنبي هو أبو الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن ، أصل آبائه من اليمن ( الجعفي ) ، وكان أبوه سقاء ، ولد أبو الطيب نحو سنة 303 / 915 ، في الكوفة ، بمحلة كندة ( ولذا لقب بالكندى ) ، وباستيلاء القرامطة على الكوفة سنة 312 / 925 ، انتقلت أسرته إلى بادية السماوة ، وهنالك اتصل في حداثته بدعوة القرامطة ، وفي مطلع عام 315 / 927 عاد إلى الكوفة ، ونظم أوائل قصائده في المديح محتذيا أمثلة أبى تمام والبحتري ، وبعد أن استولى القرامطة على الكوفة من جديد ( أواخر عام 315 / 927 ) رحل مع أبيه إلى بغداد ( انظر : ( R . Blachere . Unpoetearabe . . . S . 23 - 34 واستمع هناك إلى لغويين معروفين ، وأصبح مادحا لثرى علوي ، من أصل كوفي ، وفيما بين عامي 318 / 930 و 321 / 933 جال مع أبيه في أقطار الشام ، وكان يتكسب بالمديح أحيانا ، ( انظر : المرجع المذكور آنفا 35 - 54 ) ، وحوالي أواخر عام 321 / 933 ظهر أمره بين الأعراب في بادية الشام ، كقرمطى مثير للقلاقل ( ولعل ذلك هو السبب في تسميته المتنبي ) ، فقبض عليه ، وحبس عامين ( حتى سنة 324 / 936 ) ، في حمص ( انظر المرجع نفسه 66 - 84 ) ، وبعد سنوات من الحياة غير المستقرة ، كشاعر يمدح بعض أمراء الشام وأعيانها ، ( انظر : المرجع نفسه 87 - 122 ) بلغ غاية مساره ، بأن أصبح شاعر بلاط سيف الدولة والمؤرخ الشعرى لغزواته ووقائعه ( انظر : المرجع نفسه 123 - 143 ) ، وقصائده المعروفة بالسيفيات هي النتاج الشعرى لتلك السنوات ( انظر : المرجع نفسه 144 - 187 ) ، وقد تسبب جفاء طبعه ونجاحه في وجود أعداء له ، من بينهم طائفة تزعمها زميله أبو فراس ، فاضطروه سنة 346 / 957 إلى أن يفر إلى دمشق ، ثم إلى كافور الإخشيدى بمصر ( المرجع نفسه 142 - 143 ، 188 ، وما بعدها ) ، وفي عام 350 / 962 رحل عنه إلى الكوفة وبغداد ( سنة 351 / 962 - 354 / 965 ) ، وقصد ابن العميد الوزير البويهي بارجان ، في جنوب